منتدى الاصدقاء (منتدى طلاب جامعة المنصورة)

منتدى كونة مجموعة من الاصدقاء واهميتة التعارف وتكوين الصداقات وزيادة الترابط بين الاصدقاء.
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخولشات المنتدى

شاطر | 
 

 الأسطوانة............" من الادب العالمي قصة لخورخي بورخيس"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
pinkish*white

avatar

عدد الرسائل : 1182
العمر : 22
المزاج : حسب المزاج
تاريخ التسجيل : 01/07/2008

مُساهمةموضوع: الأسطوانة............" من الادب العالمي قصة لخورخي بورخيس"   الجمعة 28 نوفمبر 2008 - 12:47

أنا حطّاب، فحسب، لا يهم من أدعى، أما الكوخ الذي ولدتُ فيه، وحيث قد توافيني المنية، فقائم على تخوم الغابة، وكان تراءى لي أن هذه الغابة مترامية حتى البحر الذي يلف الأرض لفًا، وحيث تطفو المنازل الخشب، شأن منزلي، لا علم لي بشيء من هذا القبيل، إذ لم أعاين قط ما أرويه، ولم يسبق لي أن رأيتُ الطرف الآخر من الغابة.
ولطالما كان أخي البكر يحملني على القسم وإياه، إذ كنّا صغيرين، بقطع أشجار الغابة بما أوتينا من قوة ساعد حتى نسويها بالأرض الجرداء. لقد مات أخي، فصار جلّ مسعاي اليوم، وما أواصله في كل آن، أمرًا آخر، ناحية الغرب ينساب جدول حيث يسعني الصيد باليد، وفي الغابة ذئاب غير أن الذئاب لا تخيفني، ولم تخذلني الفأس يومًا، ولم أجر جردًا لسنين عمري، وجلّ ما أعرفه أنها كثيرة، أما عيناي فلم تعودا تبصران شيئًا مما أحياه، وفي البلدة، إلى حيث لا أمضي لأنني قد أضلّ الطريق إليها، يحسبني الناس بخيلاً، ولكن تراه أي مال مدفون يجنيه الحطاب من الغابة؟
اعتدتُ أن أحكُم إغلاق الباب بحجر مخافة أن ينفذ الثلج إلى المنزل، وذات عصر، سمعت وقع خطى متثاقلة، تبعها طرق على بابي، فتحتُ البابَ، فإذا وراءه رجلٌ غريب، فأدخلته، كان امرءًا عجوزًا، طويلَ القامة، وقد جعل يغطي هامته بدثار بال، وكانت ندبة تشطب وجهه شطبًا، وتراءى لي أن كبرَ سنه يهبه قدرًا عظيمًا من المهابة، من دون أن ينقص ذلك من عزمه، وعلى الرغم من ذلك، لاحظتُ أنه كان يضطر إلى التوكؤ على عصاه، في مشيه، ولئن كنا تبادلنا أطراف الحديث، فإني لم أعد أذكر منه شيئًا، وإنما أذكر أنه ختم حديثه قائلاً:
- ليس لي منزلٌ أبيتُ فيه، وأنزِل حيث تيسّر لي، ثم إني جلتُ في كل أصقاع المملكة الأنجلوسكسونية. وكانت تلك الكلمات خير ما ينطق عن كبره، ولئن كان والدي، فيما مضى، لا يكف عن ذكر المملكة الأنجلوسكسونية بالاسم، فإن الناس اليوم يبدلون تلك التسمية بإنجلترا.
ولما كان لديّ خبزٌ وسمك، فقد رحنا نتناول العشاء في صمت، فيما كانت الأمطار تهطل، خارجًا، وإذ غلب النعاسُ جفونه، مددتُ له فراشًا من جلود بعض الماشية،وجعلته أرضًا، في الموضع الذي كان أخي قد لفظ أنفاسه الأخيرة فيه، بالضبط، ولم تحلّ حلكة الليل، حتى رأيتنا مستغرقَيْن في نومنا.
وبعد أن طلع النهار، وكفت الأمطار عن الهطول، وغطّت الأرض قشرة من ندائف الثلج الهامية لتوها، خرجنا سوية من المنزل.
ونحن على هذه الحال، أفلت الرجل عصاه من يده، وأمرني بأن ألتقطها له.
فقلت: «ما هي دالّتك عليّ لأطيعك؟».
فأجابني: «لأنني الملك».
ظننت أول الأمر أن به مسًا، فالتقطت عصاه، وأعطيته إياها. وراح، لتوّه، يتكلّم بنبرة فريدة:
- إني ملكُ السكجين، ولطالما أحرزت بهم النصر في معارك ضارية، غير أني أضعتُ ملكي في ما قُدّر لي من الزمن، أما اسمي فهو إيزرن، وأتحدّر من سلالة أودين.
فرددتُ عليه بالقول:
«أنا لا أجل قومًا أو دينًا، وإنما أؤمن بالمسيح»:
فأردف قائلا، وكأنه لم يلقِ بالاً لأي كلمة نطقتُ بها:
- «لئن كنتُ أهيم في دروب المنفى، فإنني مازلتُ الملك، لأن في حوزتي الأسطوانة، أترغب في رؤيتها»؟
ثم فتح لي راحة يده العظيمة، فلم تقع عيناي على شيء، لأنها كانت فارغة تمامًا، وللحال، أدركتُ أن قبضته كانت لاتزال مشدودة، وقال وهو ينظر إليّ شزرًا:
- بوسعك أن تلمسها.
وبعد تردّد، مددت طرف أناملي لألمس راحته، وللتو، انتابني شعورٌ بالبرود، إذ لمحتُ وميضًا، وانغلقت اليد بغتة، لم أتفوّه بكلمة، وأردف الأخير بأناة كأنما يحدث فتى، قال:
- إنها أسطوانة أودين، ليس لها إلا وجه واحد، وأنتَ لا تجد في الأرض غيرها ذات وجه، ومادامت في يدي أظل الملك.
- أتراها من ذهب؟ سألتُ.
- «لا أدري، إنما هي أسطوانة أودين وكفى، وليس لها إلا وجه واحد»
عندئذ، تملكني الحسد، فطمعتُ بتلك الأسطوانة، ورحتُ أقول في سرّي: لو صارت إليّ، لأمكنني بيعها، ولاستبدلت بها سبيكة من ذهب، فأغدو ملكًا، فقلتُ لهذا المتشرد الذي مازلت أكرهه إلى يومنا:
- لقد سوّيت لي مخبأ في كومي، وجعلت فيه خزنة مُلئت بالقطع النفيسة، وهي من ذهب كلها، وتتلألأ كما فأسي، وإن أعطيتني أسطوانة أودين، وهبتُكَ خزنتي.
فردّ عليّ بنبرة ملؤها العناد، قال:
- هيهات!
فقلتُ له:
«إذن، ما عليكَ سوى أن تمضي في سبيلك».
وما إن استدار حتى عاجلتُهُ بضربة فأسٍ على رقبته، كانت أكثر من كافية لجعله يترنّح ويهوي، غير أنه، لدى سقوطه، جعل يبسط راحته، فعاينتُ الوميض متلألئًا في الهواء. ولما كنت أخشى تضييع الوميض، غيبته بحدّ الفأس، وجعلتُ أجرجر الميت حتى النهر الذي كان لايزال في إبان فيضانه، وألقيتهُ فيه. وحال عودتي، مضيتُ أبحثُ عن الأسطوانة فلم أجدها، وها قد مضت سنوات وأنا لاأزال في بحث دءوب عنها.

_________________


كان يغنى لى فى نومى..........كان يأتى لى فى حلمى..........ذلك الصوت الذى يغنى وينطق بإسمى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Flower of love

avatar

عدد الرسائل : 7
تاريخ التسجيل : 28/11/2008

مُساهمةموضوع: رد: الأسطوانة............" من الادب العالمي قصة لخورخي بورخيس"   الجمعة 28 نوفمبر 2008 - 12:52

الأسطوانة
قصة رائعة
حملتني حروفها كأنني أنا الأخرى أبحث عنها مع الحطاب
حقائق كثيرة تضيع في غمرة تلهفنا عليها واخطائنا الكثيرة من أجل
الحصول عليها دون وجه حق
وكأنما الواقع والقصة يقولان لنا
أن هناك أشياء خلقت لأناس دون غيرهم
الملك عاش ملكا ومات ملكا
حتى وان كان لم يملك حتى كوخا يدفئه من ليلة صقيع
مات لان لديه اقتناع
ان ما هو في يده هو مصدر قوته
والحطاب بطمعه فقد كل شيء
وعاش تائها باحثا عما لم يكن له أصلا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الأسطوانة............" من الادب العالمي قصة لخورخي بورخيس"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أروع و أقوى أغانى العندليب " عبد الحليــــــــــــم حــافــظ "
» " خطيب بدلـــــــــــــــــــــة "
» -" بسملات لبداية ونهاية الموضوع رائعه "-
» صور طائرات روسية "روووووووووووووووووووووووووعة"
» أسئلة مراجعة في درس "التعرف علي نظرة الإسلام إلي الإنسان والكون والحياة" التربية الإسلامية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاصدقاء (منتدى طلاب جامعة المنصورة) :: القسم الادبى :: الخواطر والنثر والقصص الادبية-
انتقل الى: