منتدى الاصدقاء (منتدى طلاب جامعة المنصورة)

منتدى كونة مجموعة من الاصدقاء واهميتة التعارف وتكوين الصداقات وزيادة الترابط بين الاصدقاء.
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخولشات المنتدى

شاطر | 
 

 المهابهارتا 1

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
yanmar

avatar

عدد الرسائل : 714
العمر : 28
المزاج : أغير مزاجى
اسم الكلية : كلية علوم المنصورة
تاريخ التسجيل : 29/05/2008

مُساهمةموضوع: المهابهارتا 1   السبت 30 أغسطس 2008 - 13:48

الأصل التاريخى:


فى أواخر الألف الثاني ق م، فيما يُظن عمومًا، كان زعيم إحدى القبائل الآرية التي استوطنت شمال غرب الهند يُدعى بهرتا[7]. وبحسب طريقة اشتقاقية مأنوسة في اللغة السنسكريتية، دُعِيَ أعقابُه وأفرادُ عشيرته بالـ"بهارَتا" Bhārata ("سليلي بهرتا" أو "ذرية بهرتا"[8]). ومن ثم فإن المهابهارتا برمته يكشف عن وجود صراعات عشائرية أغلب الظن أنها جرت حوالى القرن العاشر قبل الميلاد في منطقة انصباب نهر الجَمُنا في الغانج، أشاد بها وعظَّم من شأنها المنشدون الملحميون على نحو ما عظَّم الإغريق في الإلياذة من منزلة المقتتلين بين أقوام الحوض الشرقي للبحر المتوسط واحتفلوا بهم.

يحكي المنقول الميثولوجي الهندوسي عن سلالتين أو ذريتين ميثيتين: السلالة "الشمسية" التي تمثل لها ملحمةُ الرامايَنا، والسلالة "القمرية" التي ينتسب إليها أبطالُ المهابهارتا، بما هم أحفاد بهرتا، وهي سلالة اتخذت عاصمةً لها مدينةَ هَسْتِناپُرا Hastināpura الواقعة على ضفاف أحد مجاري الغنغا (الغانج) شمال شرق مدينة دلهي الحالية. وقد حافظ التراث المحلِّي، حتى أيامنا هذه، على الاسم المشتق من اسم مؤسِّسها هَسْتِن Hastin الذي تقدمه الأسطورة بوصفه من أبناء بهرتا. ويُروى أن المدينة دُمِّرت من جراء فيضان النهر.

زبدة القول إن المهابهارتا موسوعة جامعة هائلة، إذا جاز التعبير، حُشِرَتْ فيها، في تناغم فريد من نوعه، عيناتٌ من مجموع طُرُق المعرفة الإنسانية في ذلك العصر، في جملتها معطيات وعقائد عرفانية وفلسفية متنوعة، نلحظ فيها غالبًا أثرَ طريقة الـسامكهيا يوغا sāmkhya-yoga التي تستهدف، ككلِّ طُرُق الحكمة العرفانية الهندية، بلوغَ الانعتاق من الولادة والموت (موكشا دهرما

وكان حفَّاظ الملحمة ورواتها يحفظون عن ظهر قلب آلاف الأبيات، وكانت تقام احتفالات سماع مفتوحة بمناسبة أعياد معينة، دينية أو دنيوية. كان الرواة، بحسب الزمن والمكان والجمهور وأذواقهم الشخصية، يقدِمون على إدراج استطرادات ذات صلة بالأساطير والمنقولات المحلِّية – ومن هنا التباين بين المخطوطات التي دوِّنت فيما بعد في مختلف أرجاء الهند. ومن المحتمل أن التلاوات كانت غالبًا ما تتم بعدة أصوات، مهيِّأة بذلك الرحم الذي نما فيه جنين ما صار فيما بعد الدراما الهندية: لقد ارتبط مصطلح بهارتا بالعدوى بمنشدي الملحمة ورواتها؛ وفي فترة متأخرة بات يشار به إلى أيِّ نوع من أنواع الممثلين، الأمر الذي يؤيد استعمال التلاوات المتناوبة. ولما كانت اللغة السنسكريتية لا تتضمن صيغة الغائب، فإن الأجزاء الخاصة بالمنشدين (الذين تظهر أسماؤهم على هامش متن النص) تتخلَّلها تعليقاتُ محاوريهم أو شخوص يروون مآثرها وما عُرِفَ عنها من أحاديث وسُنَن؛ وفي معظم الأحيان، يَرِدُ كذلك ذكرُ أسماء هؤلاء، إنْ على هامش النص أو في متنه، لكن مداخلاتهم مصوغة على كلِّ حال بصيغة المتكلم.

من جهة أخرى، فإن الأحداث المذكورة في القصيد تجري في عهود عدة. والمهابهارتا يُروى على لسان الحكيم سَوتي Sauti الذي ينشده في غابة نَيْمِشا Naimisha الميثية بحضور رهط من "العارفين" rishi المجتمعين بمناسبة قربان عظيم يقدمه الملك سَوْنَكا Saunaka. لكن ما يرويه سَوتي هو وقائع رواها من قبله معلِّمه فَيْشَمپايَنا Vaishampāyana في أثناء القربان الذي أحياه جَنَمِجَيا Janamejaya، سليل المعسكر المنتصر. وإن نشأة الصراع على مُلك هستناپُرا وملابساته مروية أيضًا على شكل حوارات لتدفع إلى مشهد بعينه بعدة منشدين يمثلون جميع شخوص الموضوع المركزي والعديد من مخاطَبيهم. ومثل هذا الدمج بين الروايات يضفي على النص مزيدًا من التعقيد.

قصة سليلي بهرتا الكبرى

لا يأخذ موضوع الملحمة الرئيسي، المتمثل في تلك المزاحمة بين أبناء العمومة المولودين من أخوين غير شقيقين، معناه إلا بالرجوع إلى أصول النزاع المروية في الفصول الأولى. ومن المعلوم أن هذه الأحداث المغرقة في القِدَم كشفَها فِياسا – جدُّ طرفي النزاع – لمريده فَيْشَمپايَنا، بحيث إن هذا "الكشف" هو الذي يوثِّق الرواية.

تبدأ القصة الأساسية عندما يتنزَّل فشنو وغيره من الآلهة متخذين صورًا بشرية للتخفيف من وزر الإلهة الأرض التي يضيمها الأبالسة. ففي أعقاب أزمة الخلافة في السلالة القمرية (أي البهارتا) التي تحكم "المنطقة الوسطى" للهند، يتسرب الأبالسة (أسورا asura) إلى الذريات الملكية للممالك الأخرى. وتتنازع عشيرتان ذواتا حقوق متكافئة على مُلك هَستِناپُرا. وإن إيثار پاندو، والد الپاندفا Pāndava (أو الپاندوفيين)، ولجوء بعض أبناء عمومتهم – الكَوْرَفا Kaurava (الكوروفيين) – إلى الخديعة، يضع الـدهرما (الناموس، الحق) إلى جانبهم: من منظور كهذا يبدو من الطبيعي والضروري، لإعادة النظام الكوني والنظام الاجتماعي – وهما أمر واحد في الجوهر، إذ إن كلاً منهما ضمانة لاستتباب الآخر – المختلَّين إلى نصابهما، أن ينعقد النصرُ لأبناء پاندو؛ فهم بحق أبناء الآلهة، كما سنرى، وولادتهم جزء من الخطة الإلهية لإنقاذ الأرض. لكن صلات كلٍّ من الطرفين بالآخر تشتبك وتتداخل إلى حدٍّ يصعب معه ابتياعُ النصر بثمن زهيد – والثمن سيكون باهظًا إلى حدٍّ مخيف، كما سنرى.

أصل الحرب

بالوسع توزيع أسفار الملحمة الثمانية عشر إلى ثلاث مجموعات رئيسية. تعرض الأسفار الأربعة الأولى للأسباب البعيدة والقريبة للنزاع وكيف أمسى حتميًّا: ينبغي، إذن، اقتفاء أثر أسباب النزاع بالعودة القهقرى عدة أجيال. وعندئذٍ تبرز شخصية كورو Kuru. ومع أن تسمية "كَوْرَفا" يختص بها أحد الحزبين المتخاصمين، وهو حزب دهْرِتَراشْترا Dhritarāshtra، فإنهما جميعًا يتحدران من صُلب كورو. فقد وُلد للملك شانتَنو Shāntanu – وهو من ذريته – من الحورية غنغا Gangā (نهر الغانج مشخَّصًا) ابنٌ حكيم وفاضل هو بهيشما Bhīshma؛ ومن بعدُ سعى الملك إلى العقد على الأميرة سَتْـيَـفَـتي Satyavatī التي كانت أنجبت، من حيث لم يدرِ أحد، ابنًا هو كرشنا، تركتْه في جزيرة[12] (دفيپا dvīpa). وعندما بلغ الطفل سنَّ الرشد، انسحب إلى الغابة ليحيا فيها حياة الزهد والتوحد. ولما كان والد سَتيَفَتي راغبًا في رؤية أحد أنجالها ملكًا على هَسْتِناپُرا فقد فرض على شانتَنو لا أن يرغم بهيشما على النزول عن العرش، بل أن يتعهد بعدم إنجاب ذرية قد تنافس ذريةَ ابنته الزوج الشابة. ويَعِد بهيشما العَدْل والمستقيم بالامتثال احترامًا لأبيه، ويتم الزواج ويثمر عن ابنين اثنين. لكن سوء الطالع يتدخل، إذا يُقتَل أحدهما في نزال، فيما يشقى الثاني بجسم معتل ويموت بلا عقب عن زوجين شابتين[13].

وبحسب عرف قديم يفرض على الأخ أن يتزوج امرأة أخيه المتوفى بلا ذرية، يتم اللجوء إلى بهيشما؛ لكن هذا الأخير الذي تعهد علنًا بألا ينجب لا يستطيع أن يخلَّ بميثاقه. وعندئذٍ تتذكر سَتيَفَتي ابنَها الثاني الزاهد المتوحِّد الذي اتخذ اسم فِياسا؛ فيُرسَل في طلبه، ويقبل، بعد لأْيٍ، أن يستولد ابنًا لكلٍّ من زوجَي أخيه المتوفى. لكن منظره كان من القبح بحيث إن الأميرتين ارتعدتا فرقًا وتقززًا لدى دنوِّه منهما: إحداهما أغمضت عينيها، فوضعت من جراء ذلك طفلاً ضريرًا؛ والثانية غشي عليها، وبسبب من امتقاع لونها المخيف أُطلِق على طفلها اسمُ پاندو، "الشاحب". ومع أن دهرِتَراشترا هو بكر الأخوين، فإن كفَّ بصره أعفاه من ارتقاء العرش؛ وبذلك تُوِّج پاندو ملكًا. ويعقد پاندو على زوجين اثنتين، لكن تقلبات الدهر تنوء على الكَوْرفا: وإذ يقع پاندو ضحيةَ لعنة، فإنه يحذَّر من مغبة مواقعة امرأة لأنه بذلك يحكم على نفسه بالموت. وبذلك تنسحب المشكلةُ عينها على الجيل التالي.

إن ما يميِّز البعد الميثي عمومًا هو وجود الدواء إلى جانب الداء. فقد تلقت كُنتي Kuntī، زوج پاندو الأولى، من أحد الحكماء منترا mantra (عبارة سحرية مقدسة) ذا خاصية عجيبة: ففي مستطاعها، إذ تتلوه مرفوعًا إلى أحد الآلهة، أن تنجب من هذا الإله ولدًا. وقد كانت ما تزال عذراء حين خاضت هذه التجربة سرًّا مع سوريا Sūrya، إله الشمس. أما كَرْنا Karna المولود من هذه الصلة، فقد تخلت عنه دفعًا للأقاويل. وفي العسر الذي يقع فيه پاندو من جراء اللعنة تصارحه كُنتي بموهبتها؛ وبالاتفاق مع زوجها الذي يتبنى الصبي كَرْنا، تنجب ثلاثة أبناء، هم على التوالي: يودهِشْتهِرا Yudhishthira، المولود من دهرما Dharma (تجسيد العدل الإلهي) والمتصف بالحكمة والحصافة؛ بهيما Bhīma، الجبار الطائش، ابن فايو Vāyu (إله الريح)، المتصف بالعنف والنهم والملقب بـ"بطن الذئب"؛ وأرجونا Arjuna، النبَّال النبيل، أجمل الثلاثة، ابن إندرا Indra (كبير الآلهة). والأعجب من ذلك أن كُنتي تقبل أن تستفيد ضرَّتها، المغتمَّة من عقمها الإجباري، من كرامتها الاستثنائية، فتمنحها إياها مرة واحدة فقط؛ لكن الضرة الفَطِنة مادري Mādrī تستحضر بهذه المناسبة التوأمين الإلهيين أشفِن Ashvin، فتنجب توأمين: نَكولا Nakula وسَهادِفا Sahādeva، ذوَيْ الخصال الجسمانية والمعنوية الأقل شأنًا من إخوتهما الكبار، وإن كانا يتصفان بالبسالة والشهامة[14].

في غضون ذلك، تنجب زوج دهرِتَراشترا أولاً دُريودهَنا Duryodhana، المولود قبل يودهِشْتهِرا، ومن بعدُ تسعة وتسعين ابنًا. ومن هذه الذرية الغفيرة، التي يكاد أفرادُها ألا يتميز بعضُهم عن بعض، لا يبرز إلا دُريودهَنا، العنيف، الجائر، الغيور، الناقم؛ ولسوف تكون طبيعته الشريرة هذه علة التنافس بين الأمراء[15].

وإذ يُتوفى پاندو شابًّا عن أطفال صغار[16]، تلجأ كونتي، أم الپاندفا الخمسة، إلى دهرِتَراشترا الطيب لكن الضعيف. وبذلك يترعرع أبناء العمومة معًا؛ ويتولى عمهم بهيشما أمر تدريبهم على فنون القتال وإرشادهم الروحي. وكثيرًا ما يصطدم بهيما، ابن الريح وصاحب الطبع المتهوِّر، بدُريودهَنا؛ لكن هذا الأخير لا يتغاضى عنه، مثلما لا يتغاضى عن فضيلة يودهِشتهِرا، ولا عن جمال أرجونا ومهارته. إن فضيلة يودهِشْتهِرا التي لا لبس فيها تدفع بدهرِتَراشترا، الذي آلَ إليه المُلكُ بعد وفاة أخيه، إلى إعلان ابن أخيه وليًّا للعهد من بعده، مفضلاً إياه على ولده دُريودهَنا. وإذ يستشيط هذا الأخير غضبًا عندما يعلم بالأمر، يقنع الملك بالخديعة بأن ينفي الپاندفا وأمَّهم إلى الغابة.

وإبان هذا النفي، يسمع الأمراء الخمسة بأن حفلاً خاصًّا لاختيار بعل (شفايَمْفَرا shvayamvara) يجري عند درَوْپدا Draupada، عاهل عشيرة الپَنْتشَلا Panchala، على شرف ابنته درَوْپَدي Draupadī (تجسد شري Shrī، إلهة السعد)، فيمضون إلى هناك متنكرين. وإذ ينتصر أرجونا في مباراة الرمي بالقوس ويوتِر قوس درَوپدا العظيم، يفوز بالأميرة التي يعود بها الإخوةُ الخمسة منتصرين إلى أمِّهم قائلين: "لقد فزنا بكنز!" وهاهنا أيضًا يلعب سوء الطالع لعبتَه؛ فمن دون أن تكون كونتي على علم بما جرى – وهي الأم "المنصفة" – تجيب: "فاقتسموه، يا أبنائي، فيما بينكم." وفي السياق الهندي، للِّسان سلطانُه والنظام لا يُنتهَك: بذا تصبح درَوپَدي زوجًا للپاندفا الخمسة[17].

ينتهي زمان نفيهم، يعود الپاندفا إلى المملكة. وحينئذٍ يقسم دهرِتَراشْترا المملكة، محتفظًا لنفسه بعرش الأجداد في هستِناپُرا ومنصِّبًا يودهِشتهِرا حاكمًا على إندرَپرستها Indraprastha (دلهي اليوم). يتولى يودهِشتهِرا أمورَ أملاكه باعتدال وإنصاف؛ الأمر الذي يؤلِّب عليه دُريودهَنا الحسود وعداوته. وعندما يؤدي يودهِشتهِرا قربان راجَسويا rājasūya للمطالبة بحقِّه في السلطان المطلق، يوعز دُريودهَنا إلى خاله شَكوني Shakuni، المخاتل الخبير بالميسِر، إلى استفزاز يودهِشتهِرا وتحديه في مباراة في النرد. وفي هذه المباراة – وزهر النرد فيها مغشوش – مع يودهِشتهِرا، الذي يشكِّل ولعُه المفرط بالميسِر نقطة ضعفه الوحيدة، لا يجرده شَكوني من المُلك وحسب، بل ومن إخوته وزوجهم. عندئذٍ يأمر دُريودهَنا أخسَّ أشقائه دُهْشاسَنا Duhshāsana بجرِّ درَوپَدي باعتبارها جارية إلى قاعة المجلس؛ وعندما تستنكر ذلك، يأمر كَرْنا Karna (ابن كونتي من سوريا، الحاقد على أمِّه لتخلِّيها عنه وحليف دُريودهَنا) دُهشاسَنا بتعريتها. غير أن هذا الأخير لا يفلح في ذلك، إذ ينهال عليها ساري إثر ساري – بفضل صلاة ترفعها إلى كرشنا، بحسب معظم الروايات – ليبقى جسمُها مستورًاإذ ذاك، أمام المعجزة التي تنجي دروپدي من الإذلال، يسخط دهرِتَراشترا ويتدخل، فيَهَب أزواجَها حريتهم ويرد إليهم أسلحتهم (التي سوف يستعملها الپاندفا في الحرب للوفاء بنذرهم بتدمير مهيني زوجهم) ويهب أملاكَه وأوقافَه كلَّها ليودهِشتهِرا. لكن هذا الأخير، في ولعه الجنوني بالميسِر، يخسر كلَّ شيء من جديد؛ الأمر الذي يضطر الملك هذه المرة إلى الإذعان وإلى نفي الإخوة الخمسة اثني عشر عامًا يحيون فيها في الغاب حياة المتوحدين، يليها عامٌ ثالث عشر يجوز لهم فيه أن يعيشوا حيثما يشاؤون، على أن يبقوا متخفِّين، تحت طائلة الموت. وتحفل هذه السنون الطوال، بالطبع، بالمآثر والمغامرات التي تشكل موضوع السِّفر الثالث للـمهابهارتا، أطول الأسفار وأشهرها بما يشتمل عليه من حكايات[18].

لقد قضى الپاندو فترة منفاهم حاجِّين مكفِّرين: فأرجونا، مثلاً، قام بمجاهدات (تَـپَس tapas) للحصول على أسلحة من شيفا. ويقضي الپاندفا الخمسة عام منفاهم الثالث عشر في بلاط الملك فيراتا Vīrāta، الذي زُفَّتْ ابنتُه سُبهَدرا Subhadrā إلى أبهيمَنيو Abhimanyu ابن أرجونا. وهناك نذروا نذر الـديكشا dīksha (التكريس المؤهِّب للقربان)، وبذلك استعدوا لأداء "قربان" المعركة المزمعة أن تقع. وحال انقضاء فترة المنفى، يطالب الپاندفا، وفقًا لبنود الميثاق، باسترجاع مُلكهم، فيرفض دُريودهَنا إجابتَهم إلى طلبهم، وتصير الحرب وشيكة الاندلاع.

بذلك تيسِّر الأسفار الأربعة الأولى من المهابهارتا، بروايتها سوابق النزاع ومقدماته التي تستحق التوقف عندها وتدبُّر رموزها طويلاً، فهمَ الحرب الضروس التي سوف تدور رحاها. ومن جهة أخرى، فإن هذا الجزء من القصيد هو الأغنى بعوائد وأعراف وتقاليد الزمان الذي أُلِّفت فيه الملحمة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المهابهارتا 1
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاصدقاء (منتدى طلاب جامعة المنصورة) :: القسم الادبى :: الخواطر والنثر والقصص الادبية-
انتقل الى: