منتدى الاصدقاء (منتدى طلاب جامعة المنصورة)

منتدى كونة مجموعة من الاصدقاء واهميتة التعارف وتكوين الصداقات وزيادة الترابط بين الاصدقاء.
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورالتسجيلدخولشات المنتدى

شاطر | 
 

 بالتة ألوان فاقعه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Brave Heart



عدد الرسائل : 1111
العمر : 30
المزاج : Games & Films
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: بالتة ألوان فاقعه   الثلاثاء 12 أغسطس 2008 - 3:10

هذا الموضوع نقلا عن موقع بص وطل في باب يوميات شابه جدا للشابة الصحفيه دعاء سمير ونترككم مع هذه الأحداث الجميلة


يوم مثل باقي الأيام.. لا يميزه عن غيره سوى اسمه المكتوب في النتيجة والرقم الذي يحدد موقعه في الشهر. هكذا بدا لي في أول الصبح الذي لم يعد له رائحة مثل صباحات مضت منذ أن ولّت الشتوية ودخل الصيف.

بحثت في دولابي عن أي شيء قابل للتكسير ولا يحتمل الكي. لا أريد أن أكوي ولست في حالة مزاجية تسمح بارتداء الوردي أو الفيروزي أو الأبيض ولا حتى الأسود. كنت في حالة مزاجية اختلط فيها الرمادي بالأصفر.. نعم.. في حالة مزاجية صفراء!. لكنه ليس الأصفر الغلبان كما في صفار البيض المسلوق، وليس المتوهج بلون الشمس، وليس أيضاً المتوحش كما في النار، إنما الأليف مثل لون كثبان رملية بـِكر تحت شفق شمس غاربة فوق صحراء لم تطأها قدم!!

فتحت ذراعي ليس ترحيباً باليوم ولكن لأدعو الله أن يمر النهار بسلام ويأتي الليل لأختبئ بسرعة في السرير. وأخذت شهيقاً عميقاً لتخزين أكبر قدر ممكن من الهواء الذي سأحتاجه حتماً في المواصلات. ونزلت وأنا بلون كثيب رملي!

استوقفتني سيدة بفجاجة أفزعتني حتى أنني خفت الاقتراب منها، خصوصاً بعد أن اقتربت ورأيت ملامحها جيداً. امرأة على مشارف الخمسين، داكنة السمرة، رغم محاولاتها الفاشلة للتخفيف من درجة سمارها ببودرة أحالت وجهها لخرقة كالحة موبّرة. ابتسمتْ، فخفتُ لما رأيت بقايا الروج الأحمر في تشققات شفتيها. سألتني وهي تشير إلى أسفل:
جبتِ ده منين؟!

رددت باستنكار وحذر: ده إيه؟ فقالت لي على الحذاء. قلت لها: من مصر الجديدة، فاستبعدت المكان جدًّا وهي لا تزال مصرّة على الابتسام. كدت أجري بمجرد ما أكملتُ الجملة. لكنها سألتني عن سعره. فقلت لها، فاستغلت ثمنه جداً جداً وقد انسحبت ابتسامتها وانخفضت شفتها السفلى فيما يشبه الأسف أو الامتعاض. حاولت أن أبتسم وقلت لها ما يقال في مثل تلك المواقف: اتفضلي.. رفضت بشدة مبالغ فيها قائلة بعنف غير مبرر: "لا.. ده أنا أزوّد لك عليه".. ولا تزال تحدّق في قدمي. مشيت من أمامها وأنا أسرع الخطى لأختفي وسط الناس متمنية أن أصل للمجلة والحذاء الجديد سليم وأنا أيضاً سليمة وعلى بعضي.

وقفت ساعة كاملة أتنفس دخان الميكروباصات والأتوبيسات المتهالكة حتى أحسست بحرقة في أنفي ولم أعد أحتمل. فأخرجت مناديلي المعطرة، ووضعت واحداً على أنفي لعل نداوتها تنقي الهواء قبل دخوله. رمقني أحد الواقفين باستغراب، وباستعلاء حدجتني امرأة يشبه وجهها بالتة ألوان فاقعة، وعلّق أحد العجائز عينه عليّ حتى كدت أقول له: تاخد واحد حضرتك؟!

وبدأت الساعة تتزحزح بملل وثقل مثل يومها وشمس الصيف لتدخل على ساعة أخرى ولا يوجد (سي. تي. إيه) يحنّ ولا (ميني باص) يعطف. ثم جاء الميني باص.. تدافَعَتْ كُتل اللحم، وانحشرت في بابه الضيق. وبدا الناس وكأنهم ينتقمون من بعضهم وكأن في الأذيّة خلاصاً من شيء مكبوت يؤلمهم. انتظرت حتى فُضّ الاشتباك ووجدت مكاناً أقف فيه بجانب بنت. كنت أظنّ أن الاشتباك وتخليص الأنفس قد انتهى، لكن تلا ذلك حالة سعار وتدافع تتنافى مع الصبح والحياء والصبر. بدأت بطريقة مناداة الناس لبعضهم لجمع الأجرة، وطلب الباقي. طريقة تقول بوضوح: "يا حرامي"... أو: "يا دون" على رأي "الأبنودي" شفاه الله.

أخرجت الأجرة بالضبط بحيث لا يتبقى لي شيء، ومددت يدي بها في صمت مهذب، لا يقول: "خذ الأجرة الله ياخدك"، بل: "اتفضل حضرتك"، وأنا أحاول تحجيم سمعي داخل إطار سماعة الموبايل حتى لا أسمع شيئاً غير تلاوة الساعة الثامنة. احتملت.. حتى بدأ التدافع يأخذ أنماطاً أخرى غير لفظية.. أنماطا حركية. حصّنت نفسي وفردت ذراعا في جهة والشنطة في الثانية وتأهَّبت. صرت أنكمش وأرتفع وأتقلص لأدافع عن حدودي، ولا يزال التدافع في ازدياد فما كان مني إلا أن قررت النزول في الثلث الأول من الطريق. ولا يريد أحد المسعورين أن يفسح لي. فتعصبت ورفعت صوتي في وجهه بأنه إذا تكرّم يكون جنتل وينزل هو ليفسح لي الطريق. ففغر فاهه وأفسح قليلاً قائلاً: عشان خاطر جنتل بس والله!

وصلت المجلة مفتتة من فرط الغيظ والغضب بعد أن رفض السائق بسكوت غير مهذب أن ينزلني محطتي. سقطت على مقعد مكتبي مثل عمارة عشرة أدوار قد (باشت) قواعدها..

"دعاء".. د. "أحمد" بيقول إننا نسلم كل اللي اتفقنا عليه بكرة..
اتفقنا على إيه؟
اليومية، وأفضل ما نُشِر، والباقي..
آآآآه... صحييييييييح!

وتذكرت اليوم الذي تم فيه الاجتماع.. كان يوماً –يا للمفاجأة- مثل باقي الأيام، ولا يميزه سوى اسمه المكتوب في النتيجة والرقم الذي يحدد موقعه في الشهر!! كان الاجتماع في مكتب الرؤساء؛ لأن المييتنج رووم لم تعد ميتنج رووماً. تكدسنا أفقياً ورأسياً وكان الاجتماع قصيراً ساخناً، نظراً لارتفاع درجة الحرارة يومها فوق المعدلات الطبيعية. وكان الهواء أيضًا –نظراً لنفس الارتفاع- ثقيلاً ثخيناً وخاملاً، يترنح في المسافة التي قبل الأرض بأربعة أشبار.

كنت أجلس على الطاولة الخشب القصيرة مميلة رأسي نحو الأرض. أحاول أن آخذ نصف حصتي من الهواء الذي كان ملامساً لأحذية أقدام بعض فريق التحرير الجالسين ممددين أرجلهم بأريحية أو بملل! وبينما كنا نتناقش في أفكار الاحتفال بسنة أدبرت وسنة تقبل على "بص وطل"، إذ بي أخرج بفكرة أن اليوميات تكون مختلفة هذا العام.. فليس بالضرورة أن تكون يومية ظريفة خفيفة الظل، ويمكن أن نسجل أسوأ ما تعرّضنا له في "بص وطل".

** ** ** **

فتحت ملف اليوميات... وإذ بي أجد أن معظمها مكتوب بألوان زاهية، مبهجة حتى ظننت أن يكون الوورد-فايل من الخارج قد تحول من الأزرق إلى البمبي.. أغلقت الملف وقد دقت الساعة الخامسة وحان موعد انصرافي.
وضعت السماعة في أذني وأدرت راديو الموبايل إيذاناً بأن أهيم على رجلي في الهجير إلى أن أعرج إلى كوبري قصر النيل. وقد أجد فكرة يومية لأسوأ ما حدث لي بعد أن تستقبلني فلولُ الهاموش الهاربة من غروب برتقالي كسول!!
** ** ** **

_________________



إن صمتي لا يعني جهلي بما يدور حولي ,,, ولكن ما يدور حولي لا يستحق كلامي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بالتة ألوان فاقعه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الاصدقاء (منتدى طلاب جامعة المنصورة) :: القسم العام :: المنتدى العام-
انتقل الى: